القاضي سعيد القمي

154

شرح توحيد الصدوق

على محاذاة الزّمان وقد سبق منّا ما يليق بهذا البيان وسيأتي زيادة توضيح لذلك في باب نفي الزمان والمكان . [ وجه انّه تعالى لا تأخذه سنة ] ولا تأخذه السّنات « السّنة » ، حالة بين النوم واليقظة وإنّما تعرض لمن يلحقه نوم أو غفلة . واعلم ، انّ جميع الموجودات إنّما تأخذها السّنة والنوم ، ولذلك وقع في القرآن والأدعية والخطب من تقديس اللّه تعالى عنهما أكثر من غيرهما : أمّا نوم الحيوانات « 1 » في الأيّام واللّيالى ، وكذا النّبات في أيّام الشتاء ، فظاهر وكذا المعادن على ما يراه أرباب المعرفة بها ؛ وأمّا نوم النّفوس فبتعطيل قواها العقلية وغفلتها عن عالم الأنوار الإلهية وانغمارها في المحسوسات وقعودها عن القيام بوظائف العبادات ؛ وأمّا نوم العقول فانّما هو بخفاء أحكامها واستتار آثارها حين غلبة أحكام عقل آخر من جنسه ، فإنّ للأسماء الإلهيّة اتّصالات عقلية وامتزاجات أحكاميّة يعرفها أهل المشارب الذوقية ؛ فإذا غلب سلطان بعضها حسبما قدر اللّه برهة « 2 » من الزمان اختفى آثار البعض الآخر في ذلك الأوان إلى أن يرجع الإمارة إليه ويؤول الأمر إلى ما عليه وهكذا جرت سنّة اللّه التي لا تبديل لها فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا « 3 » واللّه عزّ شأنه متعال عن أن يشبه أحدا من مخلوقاته أو يجري عليه ما هو أجراه في غيره لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ « 4 » بل ، كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « 5 »

--> ( 1 ) . الحيوانات : الحيوان د . ( 2 ) . برهة : بريته د م . ( 3 ) . فاطر : 43 . ( 4 ) . البقرة : 255 . ( 5 ) . الرحمن : 29 .